أبي منصور الماتريدي

382

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقال القتبي « 1 » : وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ : من الوضع ، وهو سرعة السير . وقال أبو عوسجة : هو من الإيضاع يكون على الإبل . وهو عندي من عدو الإبل ، يقال : أوضعت البعير ، وركضت الفرس ، وأجريت الحمار . خِلالَكُمْ : بينكم . وقيل : الخلال : القتال ، وهو ما ذكرنا أنهم يدخلون فيهم النقصان والقتال والفشل . وقوله - عزّ وجل - : يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ . قيل : يبغون منكم الفتنة ، وهو الشرك الذي كانوا هم عليه . ويحتمل ما ذكرنا من القتل ، وإدخال الفشل والجبن فيهم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ . هذا يحتمل وجهين أيضا : يحتمل : أن هؤلاء المنافقين يكونون سماعا لهم وخبرا وعيونا ، يخبرونهم عن عورات المسلمين وضعفهم . ويحتمل قوله : وَفِيكُمْ : من المؤمنين . سَمَّاعُونَ لَهُمْ ؛ لأنه « 2 » قيل « 3 » : إنه كان من أصحاب النبي أهل محبة لهم وطاعة ؛ لشرفهم فيهم . وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ : كان الرجل يرى الجماعة من المسلمين فيضرب دابته حتى يدخل بينهم ، ثم يقول : أبلغكم ما بلغني ؟ إن العدو أمامكم قد غوروا المياه ، وفعلوا كذا ، وهيئوا « 4 » . ويحتمل قوله : وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ أي : فيكم من المنافقين الذين قعدوا ولم يخرجوا يسمعون المؤمنين الذين لم يخرجوا - أيضا - ما يكرهونه « 5 » يقولون : الدبرة على المؤمنين ، ونحو ذلك من الهزيمة . وقوله : وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ . أي : لا عن جهل أمهلهم على ما هم عليه ، ولكن أخرهم ليوم ؛ كقوله : وَلا تَحْسَبَنَّ

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 383 - 384 ) ( 16789 ) عن مجاهد وفي ( 16790 ) عن قتادة . ( 2 ) في أ : الآية . ( 3 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 6 / 384 ) ( 16796 ) عن ابن إسحاق . ( 4 ) في أ : هبوا . ( 5 ) في أ : يكون .